حبيب الله الهاشمي الخوئي

21

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

مشى إليها وهو عارف بضلالهم فصارت مساجدهم من فعالهم على ذلك النحو خربة من الهدى عامرة من الضّلالة قد بدّلت سنة اللَّه وتعدّيت حدوده لا يدعون إلى الهدى ولا يقسمون الفىء ولا يوفون بذمّة يدعون القتيل منهم على ذلك شهيدا فدانوا اللَّه بالافتراء والجحود واستغنوا بالجهل عن العلم ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كلّ مثلة وسموا صدقهم على اللَّه فرية وجعلوا في الحسنة العقوبة السّيئة . وقد بعث اللَّه تعالى إليكم رسولا من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وانزل عليه كتابا عزيزا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد قرآنا غير ذي عوج لينذر من كان حيّا ويحق القول على الكافرين ، فلا يلهينّكم الأمل ولا يطولنّ عليكم الأجل فانّما أهلك من كان قبلكم امتداد املهم وتغطية الآجال عنهم حتّى نزل بهم الموعود الَّذي تردّ عنه المعذرة وترفع عنه التوبة وتحل معه القارعة والنقمة وقد أبلغ اللَّه تعالى إليكم بالوعيد وفصل لكم القول وعلَّمكم السّنة وشرع لكم المناهج ليزيح العلَّة وحثّ على الذكر ودلّ على النّجاة وانّه من انتصح اللَّه واتخذ قوله دليلا هداه للتي هي أقوم ووفقه للرّشاد وسدّده ويسّره للحسنى فان جار اللَّه آمن محفوظ وعدوّه خائف مغرور فاحترسوا من اللَّه بكثرة الذكر واخشوا منه بالتقوى وتقرّبوا إليه بالطَّاعة فانّه قريب مجيب قال اللَّه تعالى : * ( « وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ » ) * . فاستجيبوا للَّه وآمنوا به وعظَّموا اللَّه الَّذى لا ينبغي لمن عرف عظمة اللَّه تعالى أن يتعظَّم فان رفعة الَّذين يعلمون ما عظمة اللَّه ان يتواضعوا له وعزّ الَّذين يعلمون ما جلال اللَّه ان يذلَّوا له وسلامة الذين يعلمون ما قدرة اللَّه ان يستسلموا له فلا ينكرون أنفسهم بعد حدّ المعرفة ولا يضلَّون بعد الهدى فلا تنفروا من الحقّ نفار الصّحيح من الأجرب والبارى من ذي السقم . واعلموا علما يقينا انّكم لن تعرفوا الرّشد حتّى تعرفوا الَّذى تركه ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتّى تعرفوا الذي نقضه ولن تمسّكوا به حتّى تعرفوا الَّذى